عبد الوهاب الشعراني

56

الجوهر المصون والسر المرقوم

التبس على العبد خطاب الابتلاء الداعي إلى الهجوم فليقل إلهي أنا في عالم التقييد مقيد بما أخذته على من العهد وتقييدى فيه هو الوفاء فساعدنى وهو علم شريف ومنها علم تولى اللّه تعالى تأديب خواص عباده بنفسه دون واسطة وهل ذلك نعمة أو نقمة وهو علم غوره « 1 » بعيد ومنها علم منازل الساجدين ومنه يعلم أن آدم كان ساجدا للّه تعالى في حال سجود الملائكة له ومنها علم الزور الملكوتي ومنه يعلم أن القائم بباطنه عليه هو محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم فإذا جلس صلى اللّه عليه وآله وسلم رأى نفسه قائما بين يدي رب العالمين وإذا نظر ببصره رأى نفسه على العرش والروح الأمين فوق رأسه قائم بين يدي رب العالمين وهو كشف لا يكون إلا للكمل فالشخص من كان منهما واحد ليس شخصين وإنما ظهرة كل واحد منهما بطانة الثاني في مقام ظهوره وموقع ملكه وكذلك الاسم الحق الموحد لهما اسم واحد غير أن ظاهر كل واحد منهما اسم هو باطن الثاني في مقام حكمه وافق تجليه لخلقه كما بسطنا الكلام على ذلك في كتاب مستقل نحو ثلاثين كراسة فراجعه ترى العجب وتطلع على سر عجيب من هذا السر ينظر قوله تعالى : مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ « 2 » . فإنهما خرج عن الملكية من حيث هذه الرتبة فافهم ومنها علم علوم حضرة الاسم المهيمن على سائر الأسماء ومنه يعلم أن هذا الاسم هو المتولى على إيجاد الفردوس الأعلى بالخصوص وأما بقية الجنان فأوجدها سائر الأسماء فكما تجتمع سائر الأسماء في اسم كذلك تجتمع أسماء الجنان كلها في اسم ومنه يعلم أن في كل جنة ما في غيرها من الجنان غير أن بعضها أرقى من بعض وهنا أمور يقصر عنها اللسان ومنها علم حضرات السر المكنون والروح القيوم ومنها علم حضرات الرقائق الروحانية ومنه يعلم إن لكل رقيقة اتصالا بأخرى فمتى شاءت رقيقة أن تدير الأخرى كانت المشيئة واحدة والإرادة سواء ومنها علم حضرات المرائي للصور في الدنيا والآخرة وأنه لا يقع

--> ( 1 ) يقال فلان بعيد الغور أي بعيد القعر لا يدرك ما عنده . . لسان العرب ج 11 / 347 . ( 2 ) سورة البقرة آية : 98 .